بروفسور فتح عبدالله بوشرتيلة درنة 2010 
قبل فترة وجيزة قمنا بناءاً على دعوة لندوه دولية حول التغيرات المناخية بتقديم دراسة مفصلة تحت هذا العنوان . وفي ما يلي سنعرض موجزاً مختصراً ومبسطاً لهذه الدراسة .
عند مقارنة الظواهر الطبيعية في الفترة بين أوائل وأواخر القرن العشرين سجل الباحثون تغيرات بيئية غير عادية ، فجبال الآلب في أوربا فقدت أكثر من 50% من الجليد الذي كان يغطيها ، والجبل الأفريقي الوحيد الذي تغطيه الثلوج كل أيام السنة ذابت أكثر من 80% من ثلوجه ، اما صور الأقمر الصناعية فإنها تشير إلى تقلصاً شاسعاً في مساحة الثلوج التي تغطي القطب الشمالي والقطب الجنوبي . أضافة إلى ذلك أثبتت قياسات الباحثون ارتفاعاً في متوسط درجة حرارة الهواء وارتفاعاً لا يتسهان به في مستوى مياه المحيطات والبحار أدت إلى اختفاء جزراً بكاملها وإلى غرق أطراف من جزر أخرى مما اضطر سكانها إلى الهجرة ، وهناك دلائل على تغيرات غير مرضية لشواطئ كثيرة شمال أفريقيا ودلتا نهر النيل .
وأثبتت الإحصاءات في السنوات الأخيرة تزايداً مستمراً في عدد وشدة العواصف وحالات الأمطار الغزيرة والانجرافات الأرضية والفيضانات التي أهلكت مدناً وقراً بأكملها ضاعت ضحيتها أرواحاً كثيرة . وعلى عكس ذلك ساد الجفاف في مناطق أخرى وكثرت حرائق الغابات .
وفي البداية لم تكن أسباب الظواهر الطبيعية التي عددنا بعضها هنا واضحة المعالم ولكن دراسات الباحثون التي استمرات سنوات كثيرة والتي لا نذكر تفاصيلها هنا حددت أن الأسباب الرئيسية لسلسلة الكوارث البيئية تكمن في التغيرات التي حدثت خلال القرن العشرين في التركيبة الدقيقة للغلاف الجوي كنتيجة للنشاط البشري الغير مسئول الذي نشر في الهواء ألاف الأطنان من الملوثات ، ونظراً للارتباط المباشر بين تلوث الهواء والتغيرات المناخية ظهر علم جديد يعرف بـ (( الكيمياء الجوية Atmospheric Chemistry )) يدرس الآن في الجامعات الراقية .
والغلاف الجوي للكرة الأرضية يشكل أحد العناصر الأساسية التي تقوم عليها الحياة فوق هذا الكوكب وتكويناته الطبيعية تتصف بتوازن متكامل ودقيق ليضمن أحسن الضروف لاستمرارية الحياة . في الطبقات السفلى للهواء يشكل غاز الأوكسجين 21% من الهواء وعلى ارتفاع 30 كيلومتر تتحد ثلاث ذرات من الأكسجين لتكوَّن غاز الأوزون الذي يتصف بقدراته على منع وصول الأشعة الضارة إلى سطح الأرض وهو يمتص كل الأشعة فوق البنفسجية العالية وأكثر من 95% من الأشعة الفوق البنفسجية المتوسطة .
وفي بداية القرن العشرين ازدهرت الثورة الصناعية في أوربا وأمريكا وبدأت المصانع ووسائل النقل في بث كميات كبيرة من الملوثات والغازات والدخان والغبار في الهواء وتحت تأثيرات الضوء والاكسجين حدثت تفاعلات كيميائية في الهواء ونتج من الملوثات مركبات جديدة أكثر فتكاً وخطورة على البيئة .
ومن المعروف أن تحركات الهواء لا تعرف الحدود الجغرافية فانتقلت الملوثات إلى كل أرجاء المعمورة ووصلت إلى الطبقات العليا للهواء حتى اختلطت بطبقة الأوزون وخلال رحلاتنا العلمية على سفن البحوث الألمانية اكتشفنا كثيراً من الملوثات والمركبات الغير طبيعية في الهواء فوق المحيط الأطلسي والمحيط الهادي وفي الثلوج فوق القطب الجنوبي أي في أماكن تبعد أكثر من 20 ألف ميل من مصادر الملوثات وقد تم نشر هذه الاكتشافات في مجلات علمية ويمكن قراءتها في شبكة الانترنت .
وفي أوائل التسعينات أنتشرت في أوربا وأمريكا ظاهرة الموت الجماعي لأشجار الغابات وتحولت أجزاء كبيرة من الغابات الخضراء إلى مساحات جرداء تنتشر فيها بقايا أعمدة خشبية لا حياة فيها . ووجد الباحثون بناءاً على قياساتهم إن طبقة الأوزون بدأت في الاندثار وتكونت ثغرات كبيرة خالية تماماً من الأوزون ووصلت مساحة الثغرات فوق القطب الجنوبي إلى 25 مليون كيلومتر مربع وهي في زيادة مستمرة وباختلاف طبقة الأوزون انتهى دورها المهم في حماية سطح الأرض وأصبحت التأثيرات الضارة للأشعة الفوق البنفسجية العالية منها والمتوسطة واضحة المعالم في كثير من الأماكن ونتجت تغيرات في كثير من النباتات وانتشرت الإصابة بأمراض العيون والحساسية وسرطان الجلد ، علماً بأن التأثيرات المذكورة تنتشر ببطأ وتتزايد مع السنين ، ويرجع اندثار طبقة الأوزون إلى تأثير غازات وأبخرة مواد كيميائية تحتوي على كلوروفل
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ